عبد الله بن محمد المالكي
125
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا رسول اللّه ، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ، فإن توضأنا به عطشنا ، أفنتوضأ من ماء البحر ؟ » فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « هو الطهور ماؤه الحل ميتته » « 2 » . روى عنه موسى بن الأشعث البلوي وابن أنعم وولده عبد اللّه بن المغيرة . روى عنه من أهل مصر يزيد بن أبي حبيب والحارث بن يزيد وسعيد بن سلمة « 3 » . وغزا مع ابن نصير المغرب والأندلس . ابن وهب « 4 » عن عبد اللّه ابن أبي صالح « 5 » أنه قال : كنت مع المغيرة بن أبي بردة في غزوة القسطنطينية « 6 » ، وكان كثير الصدقة لا يرد سائلا سأله ، فجاءه خازنه المؤتمن على أمواله فقال له : « أنفق أصلحك اللّه ، فوالذي يحلف به ما إناء أفرغه إلا وجدته قد ملئ « 7 » » . ولما قتل « 8 » يزيد بن أبي مسلم أمير إفريقية ، اجتمع أهل إفريقية من أهل الدين والفضل ، واتفق رأيهم على ولاية المغيرة لما علموا من دينه وحزمه ، فأبى من ذلك رغبة منه في السلامة ، واتفق رأيه ورأي ولده على الهروب من ذلك .
--> ( 2 ) الحديث من هذا الطريق في سنن أبي داود 1 : 21 رقم 83 ، وصحيح الترمذي 1 : 47 ، وسنن النسائي 1 : 50 ، ومسند الإمام أحمد 2 : 237 ، وروي من طرق أخرى . ينظر : الفتح الكبير 3 : 293 - 294 . ( 3 ) في الأصل والمعالم : بن مسلمة . وقد جاء في سند الحديث المتقدم والمخرج أعلاه ذكر سعيد بن سلمة المخزومي من آل ابن الأزرق . وترجمه ابن حجر في التهذيب 4 : 42 ، وليس في ترجمته ما يفيد أنه من أهل مصر . والمستخلص منها أنه من أهل الحجاز . ( 4 ) الخبر في الطبقات ص 23 وباختصار وتصرف في المعالم 1 : 197 . ( 5 ) عبد اللّه بن أبي صالح السمان المدني . ويقال له عباد . من الطبقة السادسة . تقريب التهذيب 2 : 423 . ( 6 ) كذا في الأصل . وكذا رسم في الطبقات والمقصود هنا « القسطنطينية » عاصمة الدولة البيزنطية . ( 7 ) عبارة الأصل : وجدته ملآنا قد ملئ . وعبارة المعالم . وجدته قدامي قد ملئ . وأخذنا برواية ( م ) والطبقات . ( 8 ) الخبر بتفصيل أكثر في تاريخ إفريقية والمغرب وفتوح مصر .